عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب عدد الكفن وكيف الحنوط 1657 - تكفينُ المسلم فرضٌ ، كما أن غُسلَه والصلاةَ عليه فرضٌ ، ونحن نذكر الأقلَّ ، الذي يُسقط فرضَ التكفين ، ثم نذكر بعده الأكمل والأفضل ، إن شاء الله عز وجل . فالثوب الواحد ، السابغ ، الساتر لجميع بدن الميت لا بدَّ منه ، فلو مات ، وخلّف ديوناً مستغرقةً للتركة ، فمؤنة تجهيزه مقدّمة ، فلو قال الغرماء : لا نرضى أن يزاد في كفنه على ثوب واحدٍ ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - أنه يكتفى به ؛ فإنه ساتر ، وإبراء ذمته من الديون أولى من الزيادة . والوجه الثاني - أنه يكفن في ثلاثة أثواب ، كما أنه إذا أفلس في حياته ، فيترك عليه ثيابٌ تجمّله ، من قميص ودرّاعة ، وعمامةٍ تليق به ، فيراعى هذا المسلك في أكفانه بعد وفاته . 1658 - ولو لم يخلِّف ديوناً ، ولكن تنازع الورثةُ في أكفانه ، وأرادوا الاقتصارَ على ثوب واحد ، فالذي قطع به الأصحاب أنه لا يجوز لهم ذلك ، بخلاف الغرماء . وذكر صاحب التقريب أن من أئمتنا من ذكر وجهين في حقوق الورثة أيضاً ، كالوجهين إذا نازع الغرماء . وهذا بعيد . 1659 - ومن لم يخلف شيئاً كُفِّن من بيت المال ، ثم الذي قطع به الأئمة أنه يكتفى والحالة هذه بثوبٍ واحد سابغ ، ولم يصر أحد إلى جواز الاقتصار على ما يستر العورة من الرجل ، بل لا بد من ثوبٍ سابغٍ ساتر لجميع البدن . وذكر صاحب التقريب وجهين في أنه هل يجب تكفينه من بيت المال في ثلاثة أثواب أم لا ؟ وهذا حسنٌ ، فإنا إذا كنا نذكر ذلك في حق الغرماء عند ضيق التركة ، فليس يبعد ذلك في مال بيت المال ، ثم قال صاحب التقريب : إن قلنا : لا يكفن من بيت